العلماء و " الشعراء " و الفتوى " الحمقاء "

اثنين, 28/10/2019 - 23:22

الا بلغا سيداتي ان كنت غاديا رسالة قاض بالعيون دعي بيا

أشاعر موريتان أرقت مقلتي و ذكرتني عهد الصبا و شبابيا

بترداد بيت للملوح موهنا دعوني دعوني قد أطلتم عذابيا

فردده لي وهنا ببيك بلحنكم فمن لحنكم أشفي همومي و دائيا

الابيات, للقاضي بيا ولد سليمان الناصري رحمه الله , مخاطبا صديقه الفنان سيداتي ولد آبه رحم

الله الجميع , صحبة , علاقة , محبة , عرفها الموريتانيون وعاشوا عليها بمختلف شرائحهم )

ايكاون , احراطين , اكور , بيظان , امعلمين , طلبه , ازوايه , اعرب ( تعايشا سلميا و تنوعا

ايجابيا بناءا , هكذا كنا في ظل الدولة الواحدة تحت السقف الواحد , سقف " لا اله الا الله محمد

رسول الله " , فكلنا مسلمون و الصلاة علي جنائزنا جميعها حق علينا جميعا , و لا أحد يمتلك

الجنة ليدخل فيها من يشاء أو يمنع عنها من يشاء , الله وحده ولي ذلك و القادر عليه , و الغيرة

علي الدين ليست في التهرب من الصلاة علي جنازة فلان او علان بحجة انه فنان , حجة باطلة و

قراءة خاطئة لمفاهيم الدين , والمتوفي رحمه لله كان يشهد أن لا اله الا الله و أن محمدا رسول الله

بل كان يرددها غالبا في ألحانه و أغانيه و هي خصلة تميز بها الفنانون الموريتانيون , يكثرون

من قول لا اله الا الله و من الصلاة علي رسول الله , صلى الله عليه و سلم , فخر تعتز به البلاد و

نعمة تعكس أصالة شريحة " ايكاون " و تمسكهم بدين الاسلام , فاللهم أرحم سيداتي ولد آبه و

ديمي بنت آبه و أرحم اللهم عمري ولد أعمر تيشيت , يقول القاضي بيا ولد سليمان :

أشاقني بالشدو المرونق و الشعري رنين قتار الشاعر المرتقي عمري

فبت ذريف الدمع أنصت جاثما أكفكفه سحا الي مطلع الفجري

يردد لي شعر الحطيئة و الخنسا و قيس و أعشى و الحماسة من عمري

فبالله اسمع لي قتارك ممزجا برناتك المثلي و ردد لي يا عمري

مفلجة الاسنان لو أن ريقها تداوى به الموتى لقاموا من القبري

مرحلة من العمر, فتوة , عفة , صفاء و نقاء وعلم و علماء موسعين ميسرين لا معسرين و لا

متشددين بل مضيقين الحرام و جاعلين دائرة الحلال كما أقرها الله كبيرة واسعة .

تلك نماذج قليلة في بلاد شنقيط , فقد كان احتكاك و علاقات بين علماء و شعراء وفنانين ولا

ضير , هكذا كان سلفنا و لا شك أنهم أفضل منا , فأنى لهذا " المفتي " بفتواه أن الفنان لا يصلي

عليه , أم هو التفيقه في الدين , وظهور المتفيقهين , المتعطشين الي اصدار فتاوي الحلال و

الحرام و التكفير و التبديع , و .... و , وأخيرا ان كان ألامر كما قيل و ان مفتي بلاد شنقيط قال ما

قيل فلا بد للدولة أن تقيله و ان تسارع بآخر بديل .

البشير ولد بيا ولد سليمان