اسبا ب ركود المشهد الثقافي في البلاد و السبيل الى النهوض به

ثلاثاء, 22/10/2019 - 12:02

لقد ساد لفترة من الزمن لدى بعض الساسة وصناع القرار في بلادنا نزوع الى ازدراء الثقافة في معظم تجلياتها و الى الاستهانة بالمثقفين و عدم القناعة بجدوائية و وجاهة اشراكهم في دوائر صنع القرار ات المتصلة بتطوير المشهد الثقافي و التعاطي معه و السعي الى النهوض به ، اذ لم يكن يتوفر لدى هؤلاء الساسة الوعي الكامل بأهمية الثقافة كعامل فعال في نشر الوعي الاجتماعي و تعميق الحس الفني و الارتقاء بالذائقة الجمالية و ارساء اسس التمدن و الحضارة . ولم يكونوا يدركون أن الثقافة بكل أبعادها تشكل رافعة اقتصادية تساهم بحظ وافر في النماء الاقتصادي و التطور الا جتماعي و الازدهار الثقافي للبلاد ، ولم يكونوا يعون أن رأس المال البشري الذي تساهم الثقافة في تكوينه و تطويره هو أهم عوامل التنمية و التمدن و التحضر . كما لم يكن بمقدورهم تمثل العلاقة الوطيدة بين توفر الساحة الثقافية في البلاد على دور النشر و المتاحف و المسارح و دور السينماء و معاهد الفنون الجميلة و أروقة عرض الفنون التشكيلية و المكتبات و الفضاءات المخصصة لمعارض الكتب ، و مشاغل للرسم و النحت و الخط و الزخرفة و الصناعات التقليدية في مجالات الخزف و الخشب و النحاس ... لم يكن بمقدور هؤلاء الساسة أقول تمثل التعالق بين تلكم المنشآت و النماء الاقتصادي و الرقي الاجتماعي و ا الحضاري. ولعل هذه الذهنية و ما يترتب عليها من ضيق في الأفق و محدودية في الرؤية هي ما قد تسبب في التمادي و لوقت طويل في اسناد مسؤولية وزارة الثقافلة ألى أشخاص ليست لديهم خلفيات ثقافية ، ولا يتوفرون على رصيد معرفي ىمكن ان يحصل السكوت عليه .وليست لهم تجارب ميدانية في ممارسة و ترقية و تسيير مختلف مكونات الثقافة و تجلياتها .
فترتب عن هذه الوضعية المفارقة و لفترة طويلة من الزمن التنافر و القطيعة بين معمظم المسؤولين الذين تعاقبوا عللى هذه الوزاة و العديد من المثقفين المقتدرين و اصحاب الكفاءات و المواهب و الخبرات و التجارب . فنجم عن ذلك تراجع ملحوظ في انتاج لآداب و الفنون و باقي المعارف الأخرى. و بالنتيجة حصل تقلص ملحوظ في عدد المنشآت و المؤسسات المنتجة لمختلف الوان الثقافة و أبعادها، مما قاد الى ضمور مشهود للساحة الثقافية في البلاد.
وكان أن وصل الى سدة الحكم في غرة أغسطس 2019 عن طريق صناديق الاقتراع و بفضل مراعاة مبدء التناوب السلمي على الاسلطة ، فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني االذي جاء باسلوب جديد في ممارسة السلطة يعتمد مقاربة جديدة للتعاطي مع الشأن العام تقوم على الانفتاح و و التشاور و الحوار و اشراك كافة الفاعلين و القوى الوطنية الحية في تحديد ملامح مصير البلاد و في تكييف عملية صنع القرار ات المتصلة بصيرورة و سيرورة الوطن وصولا الى وضع حد نهائي لتهميش الفاعلين الوطنيين و اقصاء الكفاءات الوطنية و تعطيلها و اهدار طاقاتها و الحيلولة التعسفية دون مساهمتها في عملية البناء الوطني .
و من بين الفعاليات الوطنية التي جرى التواصل و التشاور معها حول سبل النهوض بجانب الشان العام المنوط بها ، اتحاد الأدباء و الكتاب الموريتانيون. حيث تفضل فخامته بتوجيه دعوة كريمة لهذا الاتحاد و استقبل وفدا منه قوامه 13 عضوا بالقصر الرئاسي العامر في الرابع عشر من شهر فبراير 2019 .
و على مدى ما يربو على ساعة من الزمان استمع فخامة الرئيس بعناية و اهتمام لكل القضايا المتعلقة بعمل الاتحاد و سبل تطويره و تمكينه من النهوض بالساحة الثقافية الوطنية و اخراجها من المراوحة التي تعاني منها سعيا الى الارتقاء بكل ابعاد الثقافة في البلاد.
و الجدير بالذكر أن اهتمام الرئيس بالثقافة و أهلها لم يكن طارئا ولا آت من فراغ بل كان قد تخلل كل الخطابات التي ألقاها أثناء حملته الانتخابية بدءا من خطابه الافتتاحي ؛ وقد احتلت الثقافة و المعرفة و الفكر و التعليم مكان الصدارة في برنامجه و التزاماته و تعهداته . " ولا غرو فماء العود من حيث يعصر" كما ورد في شعر الشيخ سيديا بابا.
و بودي في هذا المضمار أن أتقدم لمن يعنيهم الأمر بجملة من الاقتراحات و التوصيات ، أرى أنها خليقة اذا ما أخذ بها أن تساعد في النهوض بالمشهد الثقافي و ان تسهم في وضع وطننا على سكة التقدم الاقتصادي و الرقي الاجتماعي و الارتقاء المدني و الحضاري.

أعتقد أنه لبلوغ هذه الاهداف فان من اللازم ،
على المدى القصير :
اقامة و توظيف المنشآت و المؤسسات التالية :
دار للطباعة و النشر والتوزيع تضطلع بنشر و توزيع ما ينتجه كتابنا من أعمال ادبية وفكرية و ما يصدره شعراؤنا من دواوين شعرية و ما تجود به قرائح مسرحيينا و سينمائيين من سيناريوهات درامية و سينمائية.
شبكة من المكتبات المتنوعة : bibliothèque, vidéothèque , filmothèque) (
توفر للقراء المتعطشين للارتواء من المعارف فضاءات ملائمة للاطلاع و البحث و الاستقراء.
ـ أروقات لاحتضان الأعمال التشكيلية و المنجزات الفنية .
ـ متحف و طني و متاحف جهوية على مستوى ولايات الوطن. وذلك لاحتضان و صيانة و عرض القطع الأثرية و التحف التراثية لتمكين الجمهور من الاطلاع عليها و الاستمتاع برؤيتها.
ـ مسرح وطني و مسارح جهوية أذ لا يعقل أن تكون البلاد خالية تماما من من منشأ ة تعتبر أم الفنون و أرقى تعابيرها . حيث قال بعضهم: اعطيني مسرحا متطورا أعطيك أمة متحضرة.
ـ أوركيسترا و طنية و هي منشأة فنية و مسيقية لا غنى عنها لشعب ينشد المدنية و الارتقاء الحضاري.
ـ معهد وطني للفنون الجميلة لتكوين الفنانين في مختلف الوان الفنون.
ـ وكالة و طنية لترقية السينماء تستغل ثراء تراثنا و عراقة وغنى تاريخنا و تنوع فلكلورنا من اجل تطوير صناعة سينمائية وطنية لا فتة من شأنها ان نتافس الصناعات المماثلة في دول الجوار، نتيحة لغزارة المادة التاريخية و الثقافية و الفنية المتوفرة لدينا ، و التي بامكاننا ان نمتح منها لخلق منتوج سينيماتوغرافي متميز و ذي مردودية فنية و اقتصادية .
ـ فضاءات ملائمة لاقامة معارض للكتب تسمح بجعل ما ينتجه كتابنا و ما يبدعه شعراؤنا في متناول القراء و الباحثين الوطنيين و الاجانب .
وفي المدى المتوسط فأنه يلزم في اعتقادي :
اقامة مشاغل وورشات des ateliers في مجالات :
الخط العربي les arabesques
الرسم و التصوير و المنمنمات و النقوش و الزخارف بمختلف أشكالها .

اقامة منشآت للصناعات الثقافية و الترفيهية المنعدمة تماما في بلادنا .

اقامة معالم معمارية في الشوررع و ملتقى الطرقات و الساحا ت العامة في كبريات مدننا. فالمعالم و الرموز الثقافية و الفنية المميزة لتراثنا و و خصائصنا الحضارية تكاد تكون معدومة بالمرة .

انشاء مساحات خضراء تحوي مروجا من الأزهار و رياضا من الورود تضفي جمالا و بهجة على شوارعنا و تخلع مسحة مدنية على حواضر بلادنا المقفرة من كل مظاهر الجمال و الالق. مما يقتضي تطوير فنون التشجير و البستنة . فلا يعقل ولا يستساع ان يكون من شبه المستحيل الحصول على باقة ورد في اية مدينة من مدننا الا بشق الانفس.

تطوير مختلف انواع الصناعات التقليدية في مجالات :

الخزف و الخشب و النحاس و الجلود وفي مجالات الصياغة و و التطريز و الخياطة العلياla haute couture
و ينبغي كذلك العمل على مد الجسور jeter des passerelles بين المنظومة التعليمية الوطنية و مختلف المؤسسات الثقافية كالمتاحف و المسارح والوكالات المختصة بالصناعات السنمائية وأوراش الفنون التشكيلية ، و ذلك لكي ترفد المنظومة التعليمية الساحة الثقافية و العكس بالعكس.

ـ انشاء آ لية و طنية للسهر على ترقية و تطوير كل ابعاد الثقافة و العمل على توظيفها من أجل انماء البلاد الأقتصادي و رقيها الاجتماعي و ازدهارها الفكري و العلمي .
و قد تتخذ هذه الآلية شكل وكالة وطنية أو مجلس قومي أعلى للثقافة و الفنون يعهد اليه من بين امور اخرى بالسهر على دفع و مواكبة كافة الاعمال الثقافية و االفكرية و الفنية و العلمية و الاشراف على تنظيم الفعاليات الثقافية و الفنية كالمواسم و المهرجانات التقافية و الفنية و الشعرية ، وجمع و نشر و توظيف مخرجاتها وصولا الى توسيع دائرة الاشعاع الفكري و الفني و العلمي للبلاد على الصعيدين المحلي و الدولي.