الساحة السياسية، في قلب المحرقة
الثلاثاء, 01 مايو 2012 11:54

altaltآخر ما كانت تتمناه منسقية المعارضة الديمقراطية، وهي تضع اللمسات الأخيرة على اعتصامها المفتوح، هو حدث بحجم "محرقة الرياض"، يسرق كل الأضواء ويعيد خلط الكثير من لأوراق.

فحركة "إيرا" محسوبة بشكل أو بآخر، على  المعارضة، بفعل حضورها اللافت  في أكثر من نشاط للمنسقية، والدعم المعنوي الكبير، الذي قدمته لها  هذه الأخيرة، خلال الفترة الماضية. كما أن إصرار "إيرا"، على إقحام "رحيل النظام"، وهو الشعار الرئيس لاعتصام المعارضة المنتظر، في تفاصيل  تلك المحرقة، زاد الطين بلة . فقد أدلى رئيس الحركة، بتصريح في مكان الموقعة، أصرت التلفزة الوطنية على بثه كاملا، في سابقة هي الأولى من نوعها، قال فيه إن الحدث يدخل في  إطار الجهود الرامية إلى إجبار النظام على الرحيل. ومع أن الجميع يدرك، أنه لا دخل للشيخ خليل ولا للحطاب ولا  للدسوقي، ولا لغيرهم ممن طالتهم  نيران "بيرام"، في رحيل النظام من غيره، إلا أن كل المعطيات تؤكد أن دخان "محرقة الرياض"، كانت تفوح منه رائحة السياسة. لم تتأخر الموالاة طبعا في استثمار هذه  الهدية، التي  لم يتوقع أحد أن تأتي في هذا الوقت بالذات وعلى طبق من ذهب، ولم يكتف الحزب الحاكم، الذي كان أول من أصدر بيانا بهذا الشأن، بالشجب والإدانة الصريحة، لهذا الفعل، بل حاول، قدر المستطاع حشر المنسقية، في الزاوية، عندما طالبها بتحمل مسؤولياتها. ثم إن المسيرات الشعبية، التي تللت الحادث، حتى وإن بدت هبة عفوية  لكل فئات الشعب الموريتاني، للذب عن دينهم الذي هو عصمة أمرهم،  إلا أن التغطية الإعلامية، غير المسبوقة،  التي حظيت بها تلك المسيرات، تؤكد أن هناك من له فيها مآرب أخرى، وأن نيران بيرام ربما لن تكون بردا وسلاما، على منسقية المعارضة الديمقراطية. أحزب المنسقية، التي أدركت منذ الوهلة الأولى أنه لابد من  التحرك سريعا لفك الارتباط ، مع حركة باتت مشاكسة أكثر من اللازم، ،حاولت قدر المستطاع القيام بتك المهمة،  إن بالشجب الصريح تارة كما جاء في بيان "التكتل"، أو بمحاولة تدوير الزوايا والتقليل من شأن المحرقة كما كان حال بيان حزب "تواصل". لكن ذلك لا ينفي، حقيقة أن المعركة،  ما زالت في بدايتها وأن شبح  "محرقة  الرياض"، سيلقي بظلال كثيفة، على المشهد السياسي الوطني، خلال قادم الأيام. حيث  ستحاول الأغلبية، بكل ما أوتيت من جهود، استثمار هذا الحدث  إعلاميا للفت الأنظار عن الاعتصام المرتقب لأحزاب المنسقية، بينما سيكون على هذه الأخيرة أن تجد طريقة للتعامل مع ضيوف ثقلاء، "بيرام وإيرا والمحرقة"، دعوا أنفسهم بأنفسهم إلى الوليمة السياسية  في وقت أقل ما يقال عنه، إنه غير مناسب البتة. باختصار، النار التي أشعلت في الرياض، لن تنطفئ سريعا،ولا شك أنها ستزيد من لهيب ساحة سياسية، كانت نذر صيفها الحار، بادية للعيان، بل إن تلك الحادثة قد تتحول إلى القطرة التي ستفيض كؤوس السياسة المترعة أصلا.

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو