التقرير السنوي لمؤسسة المعارضة 2017 ( الحلقة الثالثة)
الجمعة, 09 فبراير 2018 14:20

altaltإن الطريقة التي تدار بها السلطة تجسد المركزية المطلقة، المتمثلة في سحب صلاحيات المسئولين و تغيبهم عن دائرة صنع القرار و الإفراغ شبه الكامل للإدارة من محتواها. و في موضوع محاربة الفساد،  لا يزال

موضوع الفساد احد القضايا الشائكة التي تنخر صورة البلد ، فالنظام الذي كان يتبجح بجهوده في محاربة الفساد ، كلما تحدث عن الفساد ،  أثناء خرجاته الإعلامية الأولي  لم يعد يمتلك تلك الروح التفاعلية حاليا حين يتحدث عن الفساد.

إن التعتيم على نتائج عمليات التفتيش التي تقوم بها كل من المفتشية العامة للدولة  و محكمة الحسابات و التعاطي المشبوه و الانتقائي مع المتهمين بالفساد و استبعاد المشاريع الكبيرة و المؤسسات الرئيسية بالبلد من دائرة التفتيش  كلها أمور باتت تلقي شكوكا كبيرة على شعار محاربة الفساد، الذي رفعه النظام الحالي منذ انقلابه على السلطة المدنية سنة 2008.

 

إن التقارير الدولية و التحقيقات الصحفية الاستقصائية الجادة التي قامت بها بعض الصحف المحلية، تكشف للأسف الشديد حجم و انتشار الفساد و مستوي التستر عليه من طرف دوائر النفوذ في السلطة.

فالتقرير الذي أعدته مؤسسة "شيربا الفرنسية" المتخصصة في محاربة الفساد في أفريقيا و نشرته في سبتمبر الماضي ، و الذي  تم إعداد نسخته الأولي سنة 2013 حذرت فيه المؤسسة  المانحين من التعاطي مع الحكومة الموريتانية و لفتت انتباههم حول مستوي استشراء الفساد. و  أشار التقرير في نسخته المحدثة في سنة 2017 أن الفساد ازداد خطرا و انتشارا، ملفتا أن مظاهر ذلك تمثلت في نهب موارد البلاد و مقدراتها الاقتصادية من طرف المجموعة الحاكمة.

و اعتبر التقرير أن ظاهرة صفقات التراضي المشبوهة مع الشركات الأجنبية ساهم في تبخر الموارد و ضعف الجوانب التنموية و الاجتماعية و تراجع تحسن مناخ الأعمال بالبلاد. و حذر "شيربا" المؤسسات الدولية من مغبة التمادي في منح موريتانيا مساعدات مالية، معتبرة أن هذه المساعدات ساهمت فقط في زيادة منسوب الفساد.

و اعتبر التقرير أن ممارسات هذا الفساد انعكست على الأوضاع التنموية و الاجتماعية مما جعل   موريتانيا رغم مواردها المالية الهائلة لا تزال تحتل المرتبة 156 من  بين 188 بلدا يجري تصنيفها في مؤشر التنمية البشرية و بحسب مؤشر التنمية نفسه فإن 55.6% من الموريتانيين يتعرضون للفقر و حوالي 30% يتعرضون للفقر المدقع.

 

يوشك أن يكون الفساد اليوم سوسة و أحد  معاول الهدم، التي  تدك حصون المؤسسات الوطنية الكبيرة ، و لا أدل على ذلك ما تصفية كل من المؤسسة الوطنية لصيانة الطرق"انير"، و وكالة النفاذ الشامل ، و المصاعب المالية التي تواجه  الشركة الوطنية للإيراد و التصدير "سونمكس"، الشركة الوطنية للصناعة و المناجم "اسنيم"، و التي بموجبها تشارف الشركتان  الوقوع في درك الإفلاس و التصفية، و لا يستبعد ان تلحق مؤسسات أخري بقائمة المؤسسات المهددة بالإفلاس نتيجة خطر الفساد.

 

رابعا:الحالة المعيشية و الاجتماعية (يتبع )

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو