التقرير السنوي لمؤسسة المعارضة ( الحلقة الثانية)
الأربعاء, 07 فبراير 2018 21:23

altaltأثبتت المعطيات الرقمية للمؤشرات الاقتصادية و التقارير الصادرة عن الجهات المختصة استمرار تراجع الأداء الاقتصادي و معاناته من عدة اختلالات. فقد شهد الدين الخارجي تسارعا صاروخيا ، فموريتانيا تسجل أعلى مستوي في تنامي

الديون الخارجية مقارنة بدول محيطها الإقليمي ، حيث ذكر تقرير صادر عن البنك الدولي في مايو 2017 أن ديون البلاد وصلت مع نهاية 2016 حوالي 100% من إجمالي الناتج الداخلي الخام، أي ما يمثل زيادة في حدود 20% في فترة عامين.

و اعتبر البنك أن هذه النسبة تعتبر مقلقة لأن متوسط معدل الزيادة التي شهدتها دول في شبه المنطقة تراوح في حدود 10%، لتكون موريتانيا الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتجاوز هذا السقف.

إن عجز الحكومة عن خلق مصادر اقتصادية متنوعة و الاعتماد على الاقتصاد الريعي، الذي  اضعف القدرة التنافسية للاقتصاد و افقده  المرونة  أمام الصدمات الخارجية جلب تحديات جمة للاقتصاد الوطني  كتراجع النمو و العجز عن امتصاص البطالة  و الحد من الفقر الذي لا يزال يشكل تحديا مستمرا، و تدهور قيمة الأوقية ، فبالرجوع لصفحة البنك المركزي الموريتاني على الانترنت نجد أن الأوقية لهذا العام فقدت حالي 17% من قيمتها أمام اليور و حيث كان سعر التداول في يناير 2017 هو 385  أوقية مقابل  1ورو، ليصل إلي  450 أوقية  في ديسمبر من نفس السنة.

و مواصلة لمسلسل الارتباك في معالجة الإختلالات قامت الحكومة   بإصدار عملة جديدة كمحاولة لعلاج تدهور قيمة الأوقية، دون أن يصاحب  هذا الإجراء اتخاذ التدابير المناسبة في مثل هذا النوع من الحالات.

لقد دفعت هذه الوضعية الصعبة لانتهاج سياسة الضغطالضريبي المجحف على الخواص و ذلك من اجل تعبئة الموارد، و نتج عن هذه السياسية لجوء التجار لرفع الأسعار مما جعل المواطن يتحمل عبئا كبيرا لا قبل له به.

إن عيوب البيئة الاستثمارية تتجاوز الثغرات القانونية و غياب البني التحتية إلي ما هو اخطر كعدم تكافئ الفرص و انتشار المحسوبية و الزبونية في المجال، . فلا يكفي للاستثمار أن تتوفر في المستثمر كل الشروط التي تخول له العمل بحرية إذ بات مطالبا بالاعتماد على وسيط نافذ يكون دليله نحو الصفقات و حاميه من المضايقات.

 

و في ظل هذه الوضعية الاقتصادية الصعبة، المتمثلة في تراجع معدلات النمو، تواصل الحكومة الاستمرار في سياسية النعامة و الهروب إلي الأمام بإعلانها عن برنامج النمو المتسارع و الرفاه المشترك، و هو برنامج لا تسنده طفرة اقتصادية و لا معطيات واقعية.

فمتطلبات هذا النوع من الإستراتيجيات تستدعي وجود أسس صحيحة لمناخ سياسي هادئ و ظروف مواتية لاستغلال الموارد الطبيعية و ترقية مناخ الأعمال، و هي شروط تكاد تكون مفقودة في البلد، فالوضع السياسي في أزمة تراكمية و  ترتيب البلاد في مناخ  الأعمال يأتي في ذيل المرتبة، فموريتانيا رغم تحقيقها تحسنا ب10 نقاط في مؤشر دووينغ بزنس لا تزال في الترتيب 150 على المستوي العالمي، حسب آخر تصنيف عالمي.

إن التقييم الموضوعي لخطط و برامج الإطار الإستراتيجي أكد إن الفقر لا زال منتشرا بنسبة كبيرة ، و بالتالي يكون وضع خطة  للنمو المتسارع و الرفاه المشترك، اقرب إلي خطة شعبوية ديماغوجية لا تراعي الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية الحقيقية للأسر و لا  تراعي حتي و مشاعر المواطن.

كما ان المؤشرات الإقتصادية التي تتصادف مع السنة الأولي(2018) من دخول هذا الإطار حيز التنفيذ توحي بتراجع في نسبة النمو و ذلك بسبب الآثار المحتملة للجفاف على خلفية نقص الأمطار ، و ما لذلك  من تأثيرات مباشرة على الإنتاج والإنتاجية الزراعية بشقيها النباتي والحيواني.

و ذلك في وضع ظل معدل النمو في تدهور مستمر، حيث نزل من 6.8%   سنة 2012 إلى 3% سنة 2017 .

إن قراءة سريعة لميزانية 2018 تتطلب منا الوقوف عند بعض الأرقام المعبرة حيث أن بند "الرواتب" الذي يشكل أهم دخل الموريتاني الذي يعيش بطالة غير مسبوقة في حدود 33% يمثل نسبة 22% ويبقى مستوى الأجور من أضعف الأجور في المنطقة حيث يكون من اللازم أن يكون مرتبطا مع الميزانية في حدود لا تقل عن 33% مع العلم أن صعودا في الأسعار يلوح في الأفق في الأيام الأولي من إصدار العملة الجديدة رغم ما كانت عليه من صعود.

إن ميزانية الاستثمار لسنة 2018 تخصص لقطاعي الصحة و التعليم نسبة 2،4 % من الميزانية،  و يعتبر هذا دليلا كافيا على أن الحكومة لا تهتم بهموم وأولويات الشعب الذي يعشعش فيه الفقر بنسبة كبيرة (46%).

 

إن هذه السنة تنذر بجفاف وضعف في الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، و هو ما لم يحسب  له النظام حسابا يذكر في ميزانية سنة 2018.

إن التباين في الأولويات والتمويلات ملفت للانتباه حيث توجه فقط  3.7 مليار أوقية لقطاع الثروة الحيوانية في هذه السنة الخاصة  مقابل 14 مليار أوقية خصصت لتشييد قصر للمؤتمرات، مع العلم أن قطاع البيطرة على سبيل المثال يوفر أكبر نسبة في الدخل القومي الوطني (15%) ويوفر أكبر حاضنة للتشغيل في بلادنا.

إن عدم وجود إطار برمجي للميزانية  CDMTعلى المديين القصير والمتوسطيشكل عائقا حقيقيا أمام ملاءمة النفقات الأساسية وتحديد الأولويات في بلدنا ويفتح المجال أمام الارتجالية مما ينعكس سلبا على شتى أنحاء الحياة بما في ذلك مناخ الأعمال والعدالة في موارد الدولة بين مكوناتها جهاتها.

 

ثالثا: الحكامة و محاربة الفساد (يتبع)

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو