التقرير السنوي لمؤسسة المعارضة 2017 (الحلقة الاولي)
الثلاثاء, 06 فبراير 2018 22:48

altaltلقد قررنا  في مؤسسة المعارضة الديمقراطية منذ ثلاث سنوات الانتظام في إصدار تقرير سنوييشخص الاختلالات الاجتماعية و الاقتصادية للبلد و يبحث عن حلول لمشاكل المواطنين و معاناتهم.

و قد حرصنا أن تكون التقارير الصادرة عن  المؤسسة مستندة  إلي  تقارير رسمية و أخري صادرة عن جهات دولية موثوقة، و ذلك من اجل تقديم تقرير متوازن و موضوعي ناقد للمعطيات الرسمية من زاوية استنطاق و مقارنة انعكاس الصور التي تقدمها الحكومة  مع واقع الميدان  و مبتعدا عن الارتهان لتقارير أجنبية، قد لا تكون بالضرورة متحيزة أو متحاملة، لأننا نري أنه ليس من المناسب الاعتماد عليها  كمرجع أساسي لتقييم و تشخيص حالة البلاد، حتى و إن كان بعضها يصدر عن هيئات متخصصة و ممولة للعديد من المشاريع بالبلاد، و لديها علائق شراكة وطيدة مع الحكومة.

لكن  الحكومة لازالت تمارس منطق إقصاء المؤسسة كشريك وطني بقوة القانون المنشئ و المنظم للمؤسسة و الذي ينص علي التشاور معها في القضايا الوطنية الكبرى و الضامن لها حق الولوج للمعلومات والمعطيات الأمر الذي  حال دون إصدار تقرير بالمواصفات التي كنا نرغب أن يكون عليها، و ذلك  رغم الطلبات والرسائل التي وجهنا للدوائر الحكومية بغية إشراكنا  حول تقييم السياسات الحكومية وأثرها على خدمة المجتمع ورفاه المواطن.

و رغم تمنع الحكومة من تزويدنا بالمعطيات بحكم تعطيلها للقانون المنظم للمؤسسة فإنا و التزاما منا بتعهدنا للرأي العام بدورية هذا التقرير نقدمه هذه السنة وفق المحاور التالية:

أولا: الحالة السياسية

تميزت الحالة السياسية للبلد بممارسات التجاهل و التغييب التي ينتهجها النظام تجاه أطياف عريضة في المعارضة و استمرار  التعامل الدوني مع خصومه السياسيين  و قد بلغ السلوك الارتجالي المزاجي لهذا النظام أوجه حين أقدم على  اتخاذ خطوات استفزازية في قضايا و قرارات تتطلب مستوي كبيرا من الإجماع الشعبي  و التشاور السياسي كإجراء استفتاء شعبي تشمل إلغاء مجلس الشيوخ و تغيير العلم و النشيد الوطنيين.

إن فلسفة التعاطي مع قضايا الشأن العام تنحي منحي تكريس منطق الفرد و تترجم سلوكيات النظام و ممارسته منطق تحييد المؤسسية كآلية حاكمة للإدارة و الحكم، كما تُقوض دور المؤسسات كأجهزة و هيئات راعية لمصالح الشعب و البلد.

لقد اتسمت سنة 2017 بتعديل دستور البلاد في خرق واضح للدستور و للإجماع السياسي و في ظل معارضة شعبية قوية تمثلت في ضعف الإقبال و عدم شفافية نتائج الاقتراع، كما  صاحب ذلك  بروز مزاج  شبابي قوي رافض لهذه التعديلات.

إن تعديل الدستور في ظل مشهد سياسي مضطرب وفي ظل وضعية غير مناسبة تطبعها التجاذبات السياسية ، كان خطوة  في غاية الخطورة ، فقد كان الأولي تطبيق الموجود من النصوص القانونية و الدستورية و احترام سير المؤسسات و العمل على مأسستها بدلا من استحداث ترسانة دستورية و قانونية غير أجماعية تكرس نفوذ الرئيس و تقلص دور السلطة التشريعية من خلال إلغاء مجلس الشيوخ مما يُقوض توازن  السلطات و يؤشر لتراجع جلي للممارسة الديمقراطية مقابل طغيان مظاهر التسيير الأحادي.

 

عمقت مخرجات التعديلات الدستورية الأخيرة شرخ الهوة بين النظام و جزء كبير من معارضته، بل تجاوزت ذلك إلي ظهور كتل و تيارات رافضة لهذه التغييرات من داخل منظومة النظام ككتلة الشيوخ التي أسقطت التعديلات على مستوي البرلمان.

إن دقة المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد و حساسية الظروف الداخلية و الإقليمية كان من المفترض أن تحتم على النظام تقدير هذه الأبعاد و النزول من برجه العاجي لمعالجة الأزمة السياسية المستفحلة.

و بعيدا عن استخلاص العبر من الإخفاقات عمد النظام للتنكيل بمعارضيه فقد تم الإفراط في استخدام القوة و العنف ضد القوي السياسية التي خرجت للاحتجاج في الشارع ضد التعديلات الدستورية، و تم رفض الترخيص للعديد من أنشطتها الاحتجاجية، و الاعتداء علي قياداتها بالضرب مع منع الشيوخ من دخول مقرهم و اهانتهم و انتهاك حصانتهم.

لقد وجه النظام اتهامات إلي شخصيات وطنية بعضها مقيم بالخارج بالتآمر ضده ليدشن على خلفيتها  حملة استجوابات و اعتقالات  و ملاحقات طالت صحفيين و نقابيين و سياسيين و رجال أعمال مما ساهم في احتقان الوضع في البلد، كما استمرت مظاهر استهداف السلطة للأحزاب إضعافا و تفتيتا خاصة المعارضة منها و خنق حرية التعبير و الزج بأصحاب الرأي خلف القضبان.

و في الجانب الإعلامي، شهد الإعلام حالة إقصاء و احتكار و تراجع و أحادية، فالفضاء السمعي البصري الذي شكل أملا لكل الموريتانيين في القطعية مع عهود المنع و المصادرة و الصوت الواحد ، و الذي  سوق له النظام باعتباره انجازا تاريخيا في تكريس حرية و استقلال الإعلام، شهد  انتكاسة مدوية و يتعرض اليوم للإجهاض و التوقيف و الإغلاق بسبب ديون المؤسسات الإعلامية الخصوصية  المتراكمة و الناجمة عن ارتفاع تكاليف شركة البث و تجديد الرخص و مصاريف العمال و المعدات.

و زاد الطين بله اختفاء الصحف الورقية عن الأكشاك بسبب توقف الصحف عن الصدور على خلفية نفاد مخزون الورق لدي المطبعة الوطنية، مما جعل الحكومة تحتكر الأخبار الورقية عن طريق صحيفتي الشعب و الأوريزون، اللتين لم تسلما من التوقف المؤقت لأول مرة تاريخهما.

 

ثانيا: الوضع الاقتصادي(يتبع)

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو