اعتراف ترامب: “الفلسطينيون والعرب والأتراك يُهدّدون بمُسدسٍ فارغٍ”
الأربعاء, 06 ديسمبر 2017 09:26

altaltيقول المثل الأجنبيّ إنّه مع الأكل تزداد الشهيّة، وهذا ما يُمكن استشرافه من ردود الفعل الإسرائيليّة على قرار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، الاعتراف بمدينة القدس عاصمةً لدولة الاحتلال،

وهو الاعتراف الذي يُعتبر بنظر السواد الأعظم من الإسرائيليين بمثابة إنجاز تاريخيّ، لا يقّل أهميةً عن قرار الأمم المُتحدّة الاعتراف بإسرائيل.  

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الغارق في تهم الفساد حتى أخمص قدميه، سيستغّل هذا القرار للتسويق الداخليّ وصرف الأنظار عن التحقيقات معه، وعن النشر أمس في صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن مجموعةٍ مؤثرةٍ جدًا في صفوف حزبه (ليكود) بالانقلاب عليه وتعيين آخر مكانه.

نتنياهو أصدر أمرًا لجميع الوزراء بعدم التعقيب أوْ التعليق على القرار الأمريكيّ، ويبدو أنّ ثقافة القطيع باتت سائدةً جدًا داخل الحكومة المُتطرفّة التي يقودها.  

الإعلام العبريّ، المُتطوّع لصالح الأجندة الصهيونيّة الشرسة، سلّط اليوم الأربعاء الضوء على القرار الأمريكيّ غير المسبوق واحتفى به، ولكن كما ذكرنا سابقًا، سُمعت العديد من الأصوات التي تتحفّظ على هذا القرار وتعتبره شكليًا ورمزيًا ليس إلّا، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، كتب يوآف بريمور في (يديعوت أحرونوت) مقالاً انتقد فيه الرئيس ترامب ولامه على أنّه لجأ إلى هذا الاعتراف للهروب من “صفقة القرن” التي كان قد أعلن عنها سابقًا، ولفت بريمور، وهو الدبلوماسيّ السابق في خارجية تل أبيب، لفت إلى أنّ ترامب فضّل التعامل مع الاعتراف الشكليّ بالقدس كعاصمةً لدولة إسرائيل، عوضًا عن التركيز في حلّ الصراع بشكلٍ نهائيٍّ بين العرب وإسرائيل، مُغيّبًا عن سبق الإصرار والترصّد الشعب العربيّ الفلسطينيّ؟  

وتابع بريمور قائلاً إنّ ترامب لم يستغّل زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، أيْ إلى المملكة العربيّة السعوديّة والدولة العبريّة، لطرح مبادرته الشاملة للحلّ وفضّل بدلاً عن ذلك الاهتمام بتصريحات فارغةٍ، على حدّ تعبيرها. علاوةً على ذلك أشار بريمور إلى أنّ الرئيس الأمريكيّ لا يُريد أنْ يُجهد نفسه وإدارته في موضوع المفاوضات للتوصّل إلى حلٍّ سلميٍّ يُنهي الصراع العربيّ-الإسرائيليّ، وبالتالي يُمكن القول، اختتم، إنّ ترامب هو رجل الكلام وليس الأعمال.  

من ناحيته رأى الأستاذ الجامعيّ أفيعاد كلاينبرغ أنّ الاعتراف الأمريكيّ بالقدس الغربيّة عاصمةً لإسرائيل لن يُغيّر شيئًا في المعادلة القائمة اليوم في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أنّ نقل السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس، فيما إذا تمّت بدون حلّ سياسيٍّ، ستؤدّي لموجات عنف تعم جميع أرجاء العالم، وتُسقط الضحايا الأبرياء، لافتًا إلى أنّ إسرائيل، لا يُمكنها بأيّ حالٍ من الأحوال، أنْ تتغاضى عن الاحتلال وموبقاته، كما أنّ الولايات المُتحدّة غيرُ قادرةٍ على تجاهل سلب حقوق الإنسان الفلسطينيّ الرازح تحت نير الاحتلال منذ خمسين عامًا، على حدّ تعبيره.  

الأخطر ممّا كلّ ما ورد أعلاه، هو أنّ المؤسسة الأمنيّة في الدولة العبريّة عبر “وكلائها” في الإعلام العبريّ باتت تُوجّه الحوار والنقاش والخلاف نحو المنحى الدينيّ، حيث قال المُحلّل للشؤون العسكريّة، أليكس فيشمان، إنّه بالنسبة للمُسلمين، أيْ الفلسطينيين، فإنّ الاعتراف الأمريكيّ بالقدس كعاصمةٍ لإسرائيل هو خطوةً خطيرة جدًا، لأنّ ذلك بنظر المُسلمين، أخطر من الحملات الصليبيّة.   ونقل المُحلّل عن مصادر أمنيّة وعسكريّة في تل أبيب قولها إنّ القيادة الدينيّة للفلسطينيين هي التي ستقود المعركة القادمة، كما فعلت عندما قام الاحتلال بإغلاق الأقصى، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة لا تتمتّع بأيّ تأييدٍ في القدس، بالإضافة إلى أنّ إسرائيل تضع العراقيل أمامها لمنع تدّخلها فيما يجري بـ”العاصمة الإسرائيليّة”، على حدّ تعبيره.  

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيليّ حالة رفع الجاهزية في كلّ وحداته في أعقاب الحديث الأمريكيّ عن إعلان القدس عاصمة إسرائيل. وأوصى نتنياهو أعضاء الكنيست بالاستعداد لما بعد هذا الإعلان الذي وصفه بالتاريخيّ. وقال في جلسة “لجنة الأمن والخارجية” أمس إنّ على جميع الجهات الإسرائيليّة الاستعداد لسيناريو التصعيد، لكنّه أوضح أنّه لدى الأذرع الأمنية لا توجد معلومات دقيقة تفيد بأن ردّ الفعل سيكون عنيفًا.  

وهو الرأي الذي ذهب إليه رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) الأسبق، الجنرال احتياط عاموس يادلين، قائلاً إنّ الفلسطينيين والعرب والأتراك يهدّدون بمسدسٍ فارغٍ، ومبررًا ذلك بأنّ الرأي العّام العربيّ مشغول في قضايا الصراع بين السعودية وإيران في اليمن ولبنان، بحسب تعبيره.  

مع ذلك، أمرت الولايات المتحدة موظفيها الرسميين، أمس، بتجنّب زيارة القدس القديمة والضفة المحتلّة، موجّهة إلى أنّه مع الدعوات الواسعة للخروج في مظاهرات، لا يُسمح للموظفين الحكوميين الأمريكيين وأفراد عائلاتهم، حتى إشعار آخر، بالسفر شخصيًا إلى هناك.

 

“رأي اليوم”

 

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو