"الإجهاض" ... حق المرأة الموريتانية
الأحد, 03 ديسمبر 2017 09:06

altaltلا يكاد يمر أسبوع إلا وحالة إجهاض تسجل بشكل غير رسمي وخفي في ظروف غير ملائمة لاتتوفر فيها معايير السلامة الصحية وقد تموت إثرها المرأة لسبب أن المجتمع الموريتاني المحافظ ظاهريا  ذي 

الخلفية الإديولوجية الدينية التي تحرم وترفض الإجهاض رفضا باتا إنطلاقا من الدين الإسلامي هذا الأمر جعل القانون الموريتاني يعاقب عليه كجريمة قتل جنائية في "فصل قانون المرافعات" .

فلطالما كان موضوع الحق بالإجهاض من الأمور التي يخشى العديدون مناقشتها، لأنه بالدرجة الأولى موضوع يمس صلب استقلالية المرأة الجسدية. يتبنّى أغلب الرافضين لعمليات الإجهاض حجج تتعلق بـ "روحانية الحمل" و"قدسية الحياة" وأن "الطفل هو روح ولا يجوز قتله" والكثير من الاقتباسات التي تحوّل عملية الحمل الى عملية رومانسية محضة، دون الأخذ بعين الاعتبار أن الحمل يتحول من "تجربة" مميزة إلى عملية شاقة وخطيرة للمرأة التي لا ترغب به. ويستغرب هؤلاء أن بعض النساء قد لا يرغبن على الاطلاق بخوض التغيرات الجسدية والنفسية التي تتأتى نتيجة الحمل، ولا يرغبن بتحمّل آلام الولادة، كما أن بعض النساء لا يستطعن تحمّل كلفة الولادة والتربية.

إن إعتراض هؤلاء ناتج عن إعتبارهم الجنس عملية تهدف للإنجاب فقط، أي أن "المرأة" هي عبارة عن "مجرد آلة" للإنجاب، ولا يمكن أن ترغب بممارسة الجنس من أجل اللذة الجنسية. كما أنهم  يجهلون مفهوم الإستقلالية الجسدية للمرأة، التي قد لا ترغب بأن تسلم جسدها في فترة الحمل أو مراحله الأخيرة .

وببساطة، إن دعم ووضع القيود الإجتماعية والقانونية على حق النساء بالإجهاض متى قررن ذلك يعني المساهمة في الرفع من عدد القتلى بين أوساطهن. إن عمليات الإجهاض غير "الآمنة "أي القيام بها سراً في بيئة تفتقر إلى أبسط المعايير الطبية أو على يد أطباء  وممرضون يفتقرون للمهارات اللازمة" في ظل تشديد القيود على عمليات الإجهاض  الذي يؤدي ويساهم في إرتفاع عدد الوفيات لدى النساء خاصة من من ينتمين للطبقات الفقيرة وحتى ان تلك العمليات قد تكون مكلفة بسبب سريتها وبسبب تعرض العديد من النساء للاستغلال.

إن تلك القيود والقرارات لن ولم توقف عمليات الإجهاض يوما، بل ستجبر النساء الحوامل في حالات اليأس، للجوء إلى أساليب إجهاض غير آمنة فكل شهر تسجل من 2 إلى 7 حالات ، ثلاثة منهم معرضون للوفاة جراء هذه العمليات غير الآمنة لهذا يجب على الدولة والحكومة الموريتانية إصدار قانون يسمح بالإجهاض للمرأة الموريتانية لأنها وحدها هي صاحبة إتخاذ القرار وتحديد مصير "حملها" كما يجب على الدولة إتخاذ المسؤولية الكاملة إزاء هذه الظاهرة المتفاقمة وماتخلفة من أضرار جسيمة بسبب غض النظر وعدم الإستجابة وتقبل هذه الحالة .

 فالإجهاض حق للمرأة لعدة أسباب الأول إذا كان الحمل غير شرعي ولاتريد المسكينة جلب العار لأسرتها التي قد تكون هي من دفعها لهذا التصرف فتضطر للإجهاض وتعتبر هذه الحالة هي الأكثر شيوعا في أوساط المجتمع الموريتاني الذي يفتقد للتربية السليمة ، فيحرم الأبناء منها ، أما السبب الآخر فقد ينتج عن العجز المادي لمصاريف "الإبن" خصوصا إذا كانت مطلقة وزوجها لم ينفق عليها في حملها وهذا يعطي مؤشر كافي لعدم تحمل الزوج نفقة إبنه الذي سيولد ، الأمر الذي يجعل المرأة تعيش حالة من الإحباط نظرا لعجزها المادي ويكفي أهلها تحمل مصاريفها لوحدها ، فتبادر لتنزيل حملها مازال مبكرا ، أما السبب الآخروالأخير فيتعلق بالمستوى التعليمي والحضري للمرأة خصوصا "للفئة الشبابية" ممن تزوجوا "بمسنين" في عمر آبائهم لذا لاترغب هذه الفئة الشبابية من النساء بالحمل المبكر أو بالأحرى قد ترفض الحمل بشكل قطعي فتبادرن بالإجهاض لعدم الرغبة في الإنجاب ولأنه عائق في حياتهم يحرمهم من العيش أحرارا وقد يعيق زواجهم مستقبلا من الفئة الشبابية التي تناسبهم لسبب وجود الأبناء .

فإجهاض المرأة متعلق بحريتها بقدر ماهو متعلق بحقوقها المهدورة و بمصادرة حقها بالسيادة على جسدها وتملكه وبتقييد منحها الرعاية الصحية والإجراءات الطبية الآمنة، كل ذلك يوضح وبشكل صريح بأن جسد المرأة الموريتانية هوملك لغيرها بالفعل، فالواقع الإجتماعي يؤكد على أن حرمان المرأة من حقها بالإجهاض يحافظ على وضعها كإنسان من درجة "ثانية"، ويمنح الرجل- الذي قد لا يريد أصلاً الاعتراف بالطفل، ولا حتى يريده- حق إجبار المرأة على الحمل أو الاجهاض (غير الآمن طبعاً).إنطلاقا من إزدواجية المعايير هذه لن تستطيع المرأة  وضع حدّ لعدم المساواة والتمييز الذي تعاني منه داخل كيان المجتمع الموريتاني ، قبل أن تثور على الواقع الظالم من بهدف نيل حريتها ورأيها وحقها في كل شيئ بمافي ذلك  الإجهاض   دون أي تقييد بطرق قانونية وفي ظروف ملائمة صحية تضمن سلامتها .

بقلم:لبات ول الفاظل

samy1339@yahoo.com

التعليقات

5 - أمانة - 2017-12-09 12:00

يمكن للمرأة ان تسأل أو تستشير الفقهاء أو الأطباء إن كان حملها سيضرها وبعدها تتخذ قرارها

4 - ache - 2017-12-09 11:40

لجهاض حرام بالكتاب والسنة ومن قام بيه قتل روح

3 - فليحة - 2017-12-06 00:49

أنت هاذ مشكلتك شنهي هاذ ماتبغ المسلمين ينزاد

2 - سيدي محمد - 2017-12-04 19:34

(ولاتقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق)

1 - سيدي محمد - 2017-12-04 18:25

هذه دعوة للقتل أعاذنا الله منها لأن الإجهاض جريمة يعاقب عليها الدين والقانون

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو