كيف يرى الدبلوماسي الأممي أحمد ولد عبد الله واقع موريتانيا وسبل تجاوز مشاكلها
الثلاثاء, 04 ديسمبر 2012 07:42

أحمدو ولد عبد الله مبعوث الأمينالعام للأمم المتحدة إلى الصومالأحمدو ولد عبد الله مبعوث الأمينالعام للأمم المتحدة إلى الصومال

تقلد مناصب مهمة في موريتانيا وخارجها، حيث عمل وزيرا في عهد المختار ولد داداه قبل أن يتولى رئاسة الدبلوماسية الموريتانية، وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون، في إبريل 1979.. ومع توليه هذا المنصب الرفيع، تم إلحاق

 "التعاون" بالشؤون الخارجية إلى يومنا هذا.. أسندت له ملفات دولية شائكة حين اختير مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى رواندا، ثم إلى الصومال.. رشحته موريتانيا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث جاء ضمن أوائل المتنافسين قبل أن يحسم الأمر لصالح الغاني كوفي عنان؛ ثم عين ممثلا للأمين العام للمنظمة الأممية في غرب إفريقيا، مقيما في دكار.

أسس مركزا للدراسات الإستراتيجية في انواكشوط، مع عمله خبيرا دوليا واستشاريا لدى العديد من الهيئات الدولية..

إنه الوزير والدبلوماسي الموريتاني الدولي المخضرم، أحمدو ولد عبد الله، الذي التقته "السفير" وحاورته حول أبرز القضايا التي تهم الساحة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا حاليا، وآفاق تجاوز الأزمة متعددة الأبعاد التي يواجهها البلد..

تفاصيل الحوار:

 

"السفير": نود بداية لو حدثتمونا عن الوضع القائم في موريتانيا حاليا والآفاق المستقبلية التي قد تترتب عنه..

 

أحمدو ولد عبد لله: في البداية أشكركم على هذا الاهتمام بالشأن الوطني عموما، وبأوضاع البلاد الراهنة وآفاقها المستقبلية.. في الحقيقة يصعب تحديد نقطة بداية الحديث عن مواضيع متشعبة كتلك المتعلقة بأوضاع موريتانيا على مختلف الأصعدة.. هل نبدأ بحالة الضغط التي نعيشها حاليا من قبل الدول المجاورة، وخاصة بفعل الأزمة في مالي، أو بالأزمة السياسية  الناجمة عن غياب الحوار، أو انعدام التفاهم بين الأغلبية والمعارضة؛ أم بقضية أخرى لا يتم الحديث عنها إلا نادرا، وهي وضعية الشباب الموريتاني.. ما مستقبله؟ البطالة المتنامية.. الشباب يستطيعون متابعة دراستهم في الجامعات والمعاهد، لكن ليست أمامهم آفاق للتشغيل. أم نبدأ بقضية أخرى أعتبرها جوهرية، لكن نادرا ما يتم الحديث بشأنها بشكل جدي، وهي مسألة العلاقة بين الموريتانيين؛ وخاصة بين سكان الضفة وسكان المناطق الأخرى.. حين يلبي المرء دعوة لتناول الشاي أو لمأدبة غداء أو عشاء يكتشف أن كل الموجودين هم من قومية واحدة.. هذه قضايا مطروحة ويجب علينا متابعتها كلها والبحث لها عن حلول..

 

"السفير": فلنبدأ بالقضايا السياسية أولا ثم نتطرق لبقية المسائل التي أشرتم إليها.. كيف تنظرون إلى الأزمة السياسية الراهنة وآفاقها المستقبلية؟

أحمدو ولد عبد الله: الوضع السياسي بطبيعة الحال هو الذي يطغى على بقية القضايا الأخرى؛ فهو يؤثر في مختلف جوانب الحياة الوطنية.. حسب تجربتي في بلدان عديدة في إفريقيا وخارجها، فإن الأمر الأساسي للتفاهم هو الاستقرار.. هو أن يسود التفاهم والتواصل والتضامن بين النخب الوطنية في البلد. المسألة ليست مسألة الديمقراطية والانتخابات فحسب؛ إذ يتعين في جميع دول العالم -وخاصة دول العالم الثالث- أن يكون هناك تفاهم بين القيادات الرسمية وقيادات المعارضة، وحتى قيادات رأس المال الوطني والمجتمع المدني.. المشكلات السياسية لا تأتي من الشعوب؛ فمطالب الشعوب تتعلق بالتشغيل والصحة والظروف المعيشية.. أما النخب فهي التي تطرح المطالب السياسية. وغياب التفاهم فيما بينها يضعف النظام السياسي، حتى في الدول المتقدمة حيث أغلب المواطنين -وخصوصا النخب- يتمتعون بظروف عيش مرضية.. الكل لديه عمله وانشغاله.

أعتقد أن الوضع الراهن في موريتانيا ناجم عن غياب تفاهم بين الأغلبية والمعارضة والمجتمع المدني، تفاهم حول نقطتين أو ثلاث.. طبعا من الضروري للجميع -بصرف النظر عن موضوع الانتخابات- وجود فهم مشترك للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأرى أنه بدون هذا الفهم تصبح الدولة ضعيفة ومؤسساتها هشة.. هذه هي رؤيتي بهذا الخصوص.

 

"السفير": ما هو –بشكل أدق- تقييمكم للأزمة السياسية القائمة وتصوركم للخروج منها؛ خاصة وأن اسمكم يتردد كلما واجهت البلاد أزمة أو انسدادا سياسيا؟

 

أحمد ولد عبد الله: في اعتقادي أن تأخر الانتخابات البرلمانية لفترة تزيد على السنة من انقضاء عهدة الجمعية الوطنية يطرح مشكلة حقيقية، كما أن غياب أي حوار أو تواصل بين قيادات المعارضة -مهما كان مستوى تمثيل تلك المعارضة- وبين الأغلبية -بصرف النظر موقفها منها- من أجل بحث المراحل الموالية، زاد من حدة تلك المشكلة. وفي تصوري أن هذا التواصل والتفاهم ضروري ويمثل موقف قوة للسلطة القائمة، وسيزيد من قوة هذا الموقف تفاوض الحكومة مع الفرقاء السياسيين ومع المجتمع الدولي؛ وهو ما يعزز النظام السياسي في البلاد.. هذا الأمر –للأسف- غائب تماما في الوقت الحالي. المسألة ليست مسألة ديمقراطية أو عدم ديمقراطية؛ ومن المعروف عني في هذه البلاد أني من أنصار الحريات العامة الفردية والجماعية، لكن أرى أن الوضع الإقليمي يتطلب من الموريتانيين جميعا -وخصوصا من قيادة البلد- أن تكون أكثر مسؤولية من المعارضة، وتفتح أبواب التوافق أو التفاهم مع المعارضة.. موريتانيا بلاد لا يتجاوز سكانها ثلاثة ملايين نسمة، كل واحد منهم يعرف بيت أخيه في الطرف الآخر ويتواصل معه باستمرار.. وبالتالي لا يوجد ما يمنع قيام تفاهم وتوافق وطني بشأن حاضر ومستقبل الدولة الموريتانية.

 

"السفير": لكن ما موقعكم شخصيا في هذا المشهد السياسي، وهل لديكم مبادرة عملية -حالية أو مستقبلية- للوصول إلى مثل هذا التفاهم أو التوافق الذي أشرتم إليه؟

 

أحمدو ولد عبد الله: ليست لدي مبادرة شخصية بهذا الخصوص؛ لكن لدي فهم لضرورة التفاهم بين الإخوة الموريتانيين جميعا.. الموريتانيون في المعارضة وفي الأغلبية كلهم أشقائي، وكما يقول المثل الشعبي: "أراي ما يتكَّر".. تحدثت مع عدة شخصيات وطنية وشخصيات رسمية، وكلمت العديد من الأصدقاء في المعارضة والمجتمع المدني؛ وبطبيعة الحال لدي تصور لحل الوضع القائم.. والذي لا أسميه أزمة، وإنما غياب تفاهم أو تواصل بين الأطراف الفاعلة في الساحة الوطنية، مؤداه أن الموريتانيين، في ظل المشكلات المتفاقمة في شبه المنطقة، عليهم أن يتواصلوا، وقد تكون لدى كل منهم مبادرة يقدمها للآخر.. أنا ليست لدي مبادرة ولكن لدي تصور للتفاهم بين الموريتانيين.

 

"السفير": أشرتم في بداية حديثكم إلى قضية الشباب.. ما هو الدور الذي ترون أن باستطاعة الشباب أن يلعبه، وما آليات القيام بهذا الدور؟

 

أحمدو ولد عبد الله: أولا أرى أن أي ضعف على مستوى الشباب تتحمل السلطة مسؤوليته كما نتحملها نحن جميعا؛ فالشباب لا يملك من الخبرة والتجربة إلا تجربتنا نحن باعتبارنا الجيل الأقدم والأوسع ممارسة على صعيد الحياة بشكل عام. قضية الشباب التي أطرحها تتعلق بغياب الثقة بالمستقبل؛ حيث تنسد الآفاق أمام شبابنا. فمن الطبيعي أن يكون الهدف الرئيسي لدى أي فرد من الشباب هو الحصول على فرصة عمل لضمان قوته وقوت أسرته؛ لكن الهدف الأسمى يتجاوز موضوع المعاش إلى بناء الوطن وتعزيز كيان الدولة واقتصادها ورخاء شعبها. وأعتقد أن الفشل في بلوغ هذا الهدف لا يعود للشباب أنفسهم، ولكن للموريتانيين عموما.. 66% من الموريتانيين تقل أعمارهم عن 30 سنة وليست أمام أي واحد من هؤلاء آفاق للعمل، وأغلبهم الآن في الخارج يسعون وراء جنسيات أجنبية ويبحثون عن أي عمل هناك.. هذا يشكل تهديدا للوحدة الوطنية ولمستقبل البلاد بشكل عام.. حتى أن مدينة انواكشوط -التي هي عاصمة البلاد- باتت أضعف -من الناحية الاقتصادية والاجتماعية- من عواصم أخرى مثل واكادوكو وباماكو.. ولن أتحدث عن دكار أو الدار البيضاء أو الجزائر. الشباب الموريتاني أصبح يبحث عن مستقبل ثقافي أو سياسي أو اقتصادي ولا يجده؛ وهذا تهديد لمستقبلنا كدولة شبابها يطمح للعمل والإنتاج في بلاده.. هذه الوضعية تولد انحرافا خطيرا لبعض الشباب، بحيث تدفعهم الظروف واليأس إلى البحث عن ملاذات يحققون من ورائها صيتا أو مداخيل.. حتى وإن كانت تقوم على العنف؛ وهذا -من وجهة نظري- ما يفسر وجود المئات من شبابنا حاليا ضمن الجماعات المسلحة في شمال مالي، والبعض منهم ينضم إلى قوافل الهجرة السرية أو إلى عصابات تهريب المخدرات أو الأسلحة..

 

"السفير": يتردد اسمكم كثيرا في أوساط الرأي العام الموريتاني ضمن الحديث عن مبادرة لإخراج البلاد من حالة الانسداد السياسي إلى نوع من التوافق والتفاهم السياسي.. ويقال إنكم بصدد تنظيم ندوات في بعض الدول الإفريقية، بعد أن نظمتم ندوة في دكار إثر منع مركز الدراسات الاستراتيجية الذي أسستموه من الترخيص في موريتانيا.. ما حقيقة ذلك؟

أحمدو ولد عبد الله: هذا السؤال وارد تماما ويمنحني الفرصة لتوضيح بعض الأمور.. أولا لكي تقوم بأية مبادرة -حسب تجربتي- ينبغي أن تكون مكلفا بذلك من قبل طرف ما.. أنا -كما ذكرت- موريتاني أحتفظ بجنسيتي وأعتز بها؛ خلافا لبعض الموريتانيين الآخرين الذين تولوا مسؤوليات ولديهم جنسيات أجنبية، وأحترم لهم خيارهم. أعتقد أن من الضروري لأية مبادرة أن تكون مفهومة لدى كل الأطراف التي يجب أن تدرك –كذلك- خطورة الوضع الذي تأتي هذه المبادرة في سياقه. أنا ألتقي وأتحدث مع الكثير من الموريتانيين ومع الكثير من أصدقائنا الأجانب، وأبلغهم دائما بأن الوضع الذي نعيشه يحتاج إلى تلاقي كل الموريتانيين من أجل تجاوز هذه المرحلة، خاصة وأن الأوضاع التي تواجهها بلدان مثل مالي والنيجر تحتاج لوجود توافق في موريتانيا؛ وكذلك الجزائر كانت بحاجة إلينا في مرحلة من المراحل..

أما بخصوص المركز الذي قمت بتأسيسه، فأول من كلمته بشأنه هو رئيس الجمهورية والمدير العام للأمن الوطني، وذلك في يناير 2011، أي قبل سنة من سقوط نظام الحكم في مالي، وسيطرة الجماعات المسلحة على مدن شمال مالي مثل تينبكتو وغاو.. لكن هذا موضوعا آخر. بخصوص مبادرة إنشاء مركز للدراسات الإستراتيجية في الساحل، المشكلة في موريتانيا أن أي مبادرة يتم إطلاقها تفهم على أنها ذات هدف ربحي أو يسعى أصحابها لتحصيل المال.. كل مبادرة وطنية مهما كانت أهميتها وجدوائيتها على الوطن ومستقبله واستقراره، لا بد أن يتم ربطها بالتمويل؛ خاصة لدى جهات أجنبية. أنا ضمن جماعة أسسنا –قبل عشرين سنة- منظمة لمكافحة الفساد، وتقوم بمحاربة الفساد بشكل حقيقي؛ وما زلت -إلى اليوم- ضمن المجلس التوجيهي لهذه المنظمة.. اليوم أنا على اتصال مع العديد من الشخصيات الموريتانية ومع العديد من أصدقاء موريتانيا في الداخل والخارج، وأبحث معهم عن أرضية للتفاهم.

نحن مجتمع قليل من حيث العدد ومترابط، وكل الأطر والمثقفين يعرف بعضهم البعض بشكل جيد، والتواصل فيما بينهم قائم من حيث الواقع؛ وهذا ما يجعل التوافق السياسي أمرا سهل المنال.. لكنالمشكلة أن الكثير منا ما زال محكوما بعقلية الحزب الواحد.. من الضروري القضاء على تلك العقلية وإيجاد نوع من الانفتاح المتبادل وقبول التنوع والتعددية في الرأي؛ ذلك أن كل التجارب أثبتت أن الانفتاح والتفاهم أفضل بكثير من التأزم والانسداد.. خاصة وأن الانفتاح يجنب ما قد ينجم عن الانسداد من عنف وصدام.

أثبتت كل التجارب أيضا أن التنازل من أجل التوافق يشكل نقطة قوة وليس العكس.. ينبغي أن نتخلى عن عقلية هذا أحق من هذا أو هذا أقوى موقفا من هذا أو أحسن منه رأيا.. المشكلة أن الكثير من الموريتانيين لا يملكون من التجربة السياسية ما يمكنهم من تفهم وتقبل حق كل منهم في التعبير عن رأيه وتصوره، وحقه في الاختلاف.. أحيانا أطلب من البعض التنازل عن مواقف أو مطالب معينة فيرد علي بأن أي تنازل من جانبه سيكون تعبيرا عن الضعف، لاعتقاده بأن المسؤول يجب دائما أن يظهر في موقف قوة والقدرة على مواجهة خصمه.. بل وحتى القضاء عليه! أي شخص مسؤول عن أمر من أمور الشأن العام -سواء أكان رئيسا أو واليا أو مديرا أو غير ذلك- يجب أن يتمتع بروح المسؤولية التي تتطلب قدرا كبيرا من التسامح والتنازل والحرص على المصلحة العامة؛ بما فيها السلم الاجتماعي وتقوية الروابط بين الجميع..

 

"السفير": أليس لديكم مشروع سياسي أو مبادرة لإقامة مشروع سياسي مع مجموعة من الموريتانيين؟

 

أحمدو ولد عبد الله: أنا موجود في بلادي ولدي تجربتي وخبرتي.. لدي أفكار مكتوبة فعلا؛ لكني احتفظ بها لنفسي ما دام أحد لم يطلبها مني بشكل أفهم منه أن من شأنها الإسهام في نشر الهدوء والتفاهم بين الموريتانيين.. الأمر لا يتعلق ببضاعة معروضة للبيع وإنما بأفكار وتصورات أناقشها مع بعض الأصدقاء السياسيين في البلاد، وقناعتي أنها يمكن أن تسهم بنسبة 75% تقريبا في تسوية المشكلات التي تنم عن غياب التفاهم بين النخب الموريتانية.. أنا بطبيعة الحال مرتاح لوجود مستوى من الحريات يفوق بكثير ما كانت عليه البلاد في عهد الستينات مثلا، وهذا تقدم شهده العالم كله بما فيه موريتانيا، ولا شك أن الفضل في ذلك يعود –إلى حد كبير- للتطور الحاصل على المستوى العالمي؛ فلولا ثورة التقنيات والمعلومات، وبروز العولمة لما وصلنا إلى هذا المستوى من الحريات على مستوى الإعلام والتعبير بشكل عام.. وهذه فرصة تمكننا من تسوية مشكلاتنا، أو -على الأقل- تجنب مشكلات إضافية. نحن نواجه العديد من التحديات المتمثلة في تطوير البنى التحتية والخدمات في عاصمتنا ومدننا، وفي تنمية اقتصادنا وتنويع مواردنا.. واحترامنا لأنفسنا يستدعي منا بذل كل جهودنا المشتركة في سبيل رفع تلك التحديات. عندما يزور أي موريتاني عواصم بعض بلدان الجوار، ولا أتحدث هنا –كما أسلفت- عن المغرب والجزائر؛ بل حتى دولا مثل السنغال ومالي والنيجر، التي هي دول أكثر فقرا منا وأقل موارد منا، وعدد سكانها أضعاف سكان بلادنا.. سيكتشف أننا -للأسف- ما زلنا متأخرين كثيرا، والسبب -من وجهة نظري- هو غياب الوعي بضرورة التفاهم والتوافق داخل أوساط نخبنا الوطنية.

 

"السفير": ألا ترون أن بإمكانكم تقديم مبادرة للم شمل الطيف السياسي الموريتاني، بدل انتظار من يطلب منكم ذلك؟

 

أحمدو ولد عبد الله: انطلاقا من خبرتي وتجربتي اعتبر أن أي مبادرة، لكي تؤتي نتائج إيجابية وتحقق الهدف الذي من أجله قيم بها، تتطلب أن يطلبها طرف ما على الأقل، والأفضل أن يأتي الطلب من طرفين أو أكثر.. حين يتم نشر -أو إعلان- مبادرة، دون أن يكون هناك تعبير عن الرغبة فيها، فإنها تفقد محتواها ولا يكون لها أي وقع فعلي.

لقد تعلمت من تجربتي في مجال الإشراف على المفاوضات بين أطراف سياسية أو أطراف متصارعة في عدة مناطق من إفريقيا، أن نجاح أي مبادرة يتوقف على وجود أطراف أو جماعة تطلبها.. وقد يكون الوقت ما زال مبكرا على مبادرة من هذا النوع في موريتانيا؛ وربما لا تكون الأرضية مواتية لذلك قبل أن تنضج الأمور كما يقال.

 

"السفير": ما تقييمكم للوضع الاقتصادي الراهن في موريتانيا؟

أحمدو ولد عبد الله: لقد كان اقتصاد موريتانيا قائما -من الناحية الرسمية- على قطاعي المعادن والصيد؛ لكن الاقتصاد الحقيقي يتمثل في الزراعة والتنمية الحيوانية، وهذا الاقتصاد التقليدي ما زال هو الأساسي حتى اليوم؛ حيث يعيش عليه ما يناهز 70% من الموريتانيين..

أما قطاع المعادن فيتطلب الكثير من الوقت والوسائل في الدراسة والتنقيب وإبرام الاتفاقيات، ثم الاستغلال والتصدير.. لا بد من دراسة وضعية السوق العالمية، دراسة تطور الأسعار، دراسة العائد الاقتصادي على البلاد، بما في ذلك فرص تشغيل الشباب العاطلين عن العمل؛ ودراسة الانعكاسات البيئية لعمليات الاستغلال المنجمي.. إلى غير ذلك.

إنه يتطلب -فوق ذلك- شفافية تامة في كل تلك المراحل. أعتقد أن مستقبل قطاع المعادن يبشر بفوائد مهمة لموريتانيا، لكن من الضروري أن تنشر جميع المعطيات المتعلقة بهذا القطاع؛ بما في ذلك الاتفاقيات قبل توقيعها، ليتسنى لممثلي الشعب في البرلمان مساءلة المسؤولين بشأنها عند الاقتضاء، وهذا الجانب الأساسي -من وجهة نظري- ما زال ناقصا.

اعتقد أن هناك مشكلات على مستوى شركات التنقيب عن النفط والمعادن في موريتانيا تحتاج لحلول سريعة وشاملة.. الشركات المعدنية الكبرى مسجلة في الأسواق العالمية من خلال أسهمها في البورصات الدولية؛ وهي ملزمة بنشر كل الاتفاقيات المبرمة مع أي بلد من البلدان، وهذا النوع من الشركات يمكن اطلاع الرأي العام -وخاصة السياسيين والبرلمانيين- على تفاصيل الاتفاقيات المبرمة معها؛ وهناك شركات أخرى أقل شأنا غير ملزمة بتلك الشروط في الأسواق العالمية، وينبغي على السلطات الوطنية -حين تبرم معها اتفاقا في مجال التنقيب أو الاستغلال- أن تفرض عليها الشفافية المطلوبة في هذا المجال.

ويبدو أن الأولوية في بلادنا تمنح للشركات المنجمية غير الملزمة بشروط الشفافية التي أشرت إليها؛ بحيث يتم منح هذا النوع من الشركات طابعا موريتانيا (أي نوعا من التجنيس) بينما هي شركات أجنبية في الواقع. لا بد من نشر كل الاتفاقيات وشرحها وفهمها بشكل جيد.. هذا الأمر ما زال ناقصا في موريتانيا، لكن هناك ما هو أخطر من غياب هذه الشفافية؛ لأن من شأن اللجوء إلى أسلوب تغيير اسم الشركة وجنسيتها أن يلحق الضرر، ليس بمصالح موريتانيا الاقتصادية والإستراتيجية فحسب؛ وإنما أيضا بسمعتها. وهكذا نكون أمام خسارة اقتصادية مادية، وفي نفس الوقت أمام خسارة أكبر من وجهة نظري؛ وهي المساس بسمعة البلاد ومصداقيتها.

نقلا عن السفير

 

التعليقات

1 - GOULAM - 2012-12-04 12:38

LETEHOU ADLA BI DELWIHI VI HALLI ELMECHAKIL CHAKSIYA BEIN MOUNESSIGIYE WE LEGLEBIYE HOUWA SIYASI MOUKHADRAM WE KHABIR VI HALLI MECHAKIL ELEZEMAT ESSYASIA VI BADI EL BOULDAN ILE ADOU ELVOURAKA ESSYASIEN YEBGOU IHELLOU MECHAKELHOM BI ELHIWAR WE ETEVAHOM ELLI VIH MESLAHT MAURITANIE WE ISTIKRARIHA WE WIHDETIHA

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو