موريتانيا...الوطن المعار
الأربعاء, 13 يوليو 2016 17:13

altaltيعتبرالوطن ملجأ للقلب والروح، والملاذ الآمن الذي يضم أبناءه ويصون كرامتهم وعزتهم، ويمنعهم من التشرد والحاجة؛ هذا مان يخيل لي في بداية الأمر فالوطن جزء من الكيان ومفهموم شاسع يحتضن الجميع وهوالمكان المقدس للإستقرار النفسي والعاطفي للنفس ، حيث

 تسكنه وترتاح وتهدأ له، ويحظى بالنصيب الأكبرمن الحب والحنين خلافا للأماكن الأخرى.

ولكن في موريتانيا موطن اللامستحيل  ليس حب الوطن فطريا كما جرت العادة أن يكون ذلك، لتحل محل الفطرة  التصنّع والتمثيل بإعتبارهما بدائل مناسبة لخبث هذا المجتمع الخائن المنافق والمخادع لوطنه ''المقدس''لأنّ أبناء هذا الوطن عجزوا عن حمايته من ''مصاصي الدماء''والعقول المخربة ذات المصالح  الضيقة الخاصة ,التي لايهمها غيرها في أيامنا هذه فيشارك  بذلك الأبناء الوطن طعم ومرارة التهميش وسلب الحقوق والكرامة والهيبة في رقعة أو حيزجغرافي يتقاسمه ولاء القبلية والجهوية ''كبادئل للوطن والوطنية ''حيث يجد الدمار والخراب طريقه لهذا الوطن المنهك .

لقد كان من المفترض أن يكون الإنتماء للوطن هو الأولوية القصوى وهو أساس كل شيئ، بإعتبارأن المجتمعات والشعوب تضحي وتفقد الآلاف من أبنائها دفاعاً عن الوطن، لتتطوروتنهض بفعل سواعد أبنائها رجالا ونساءا؛ فلا خلاف أن يكون وضع الإنسان الطبيعي في الحياة هو الإتنماء للوطن والسهر على مصلحته ليعيش فيه بعزة وكرم.

ولعل غياب دور المجتمع الموريتاني الفاشل الذي يفترض أن يقوم به كان له أثره السلبي في تربية وتثقيف جيل شبابي يدرك أهمية الوطن والمحافظة عليه من كل يد يمكن ان تعمل على تخريبه ومصادرة مجهوده وخيراته كما هو موجود في أيامنا هذه من قبل قطاع الطرق وعتاة اللصوص القطط البشرية المرادفة لنظيرتها الطبيعية التي لاتستأمن على شيئ للتفوق بذلك عليها الكلاب من مبدإ الأمانة .

إن من الواجب على مجتمعنا بكل أصنافه وأطيافه التخلى عن المفاهيم الجامدة التي تعرقل الوطن والمواطن المتمثلة في الإنتماء ''للقبلية والجهوية والمحسوبية''وتكريس هذه المفاهيم الحيوية والفعالة ألا وهي مفاهيم ''الولاء والإنتماء''للوطن لأنه هو الأمثل  للنهوض والتطور والإزدهار ... لذا على جميع الآباء والمربين، أن ينشؤوا جيلا يحب الوطن، وينتمي إليه، ويموت في سبيل الدفاع عنه، فبناء الوطن وعمرانه لا يكون إلا بتكاتف جهود المواطنين كل يكمل الآخر وكل يبدأ إنطلاقا من موقعه وحسب قدراته المتاحة بصدق ومصداقية تعكس الرغبة الحقيقية في حب الوطن والإنتماء له ،لأننا جميعا جزء لايتجزأ من هذا الوطن، ولن ولم ينهض إلا إذا تكاتف العمل الجماعي والمسؤولية الموحدة التي خانها الخائنون وفضلوا تحصيل الثروة عبر المتاجرة بالوطن والمواطنين ، نظرا لعدم وطنيتهم وهم أول من سيغادرعن هذا الوطن كمن سبقوهم في حال إسرار المجتمع الموريتاني بإرادة صلبة على المطالبة بحقوقه كاملة عبرإستخدام أسلوب ''العصيان''لأنهم في الحقيقة لاينتمون له بأي صلة .

لذا يجب أن نحصن وطننا ونمنح الأولوية الكاملة له بحيث نضعه في مقدمة الصفوف الأمامية لأن الأوطان المحظوظة، تلك التي يحرص أبناؤها على تنميتها في كافة الأصعدة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية لأنّ رقعة الوطن ملك لنا قوته من قوتنا وضعفه يعكس ضعفنا .

لبات ولد الفاظل

Samy1339@yahoo.com

كود امني تحديث

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو