السلفية التكفيرية والتعطش للدماء
الاثنين, 16 فبراير 2015 20:13

altaltإن وهابية الإرهاب وسلفية التكفير والتدمير يعتمدون في صحة مذهبهم على الحديث الذي يقول فيه صلى الله عليه وآله ( وستفترق أمتي على اثنتان وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قيل ومن هي يا رسول الله قال ( ما أنا عليه وأصحابي ) وفي رواية قال ( الجماعة )

وإن كل هذا التعطش للدماء الذي نراه اليوم عند السلفية ـ كما نفهم من نفسيتهم الممسوخة ـ هو تأس برسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وهو تقليد سيء وتشبه بالغ الخطورة لأن جهاد رسول صلى الله عليه وآله كان محكوما بضوابط الوحي وجهاد أصحابه بعده كان محكوما بضوابط الفهم الصحيح للوحي

أما السلفية التكفيرية فجهادهم لا يحكمه أي ضابط شرعي ولا قانوني ولا عقلي ولا يدخل حتى تحت ممارسات الإنسان السوي المستقيم لأن أول دافع إليه هو نزعة الكراهية والشحن المذهبي ، وكل ساحات القتال وميادين الحرب عندهم حافزها أجيج الإحن ولهيب الأحقاد ، فالحقد عندهم يكفي لوجوب الجهاد ، والسلاح يجب أن يرفع في وجه كل مخالف مهما كان

وإن منهجهم الذي يعتمدونه في ميدان الجهاد مرده كله إلى قاعدة واحدة وهي اعتمادهم الحديث الذي ينسبونه إلى رسول الله ص أنه قال لقريش ( والله لقد جئتكم بالذبح ) وكأنهم لا يحفظون من كحم الجهاد إلا ما يروي عطشهم من الدماء تماما مثل أشعب الذي قيل له ما ذا تحفظ من القرآن قال أحفظ قوله تعالى { آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا }

 وحاشى لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون ذباحا سفاكا للدماء قاسيا عنيفا وقد أرسله الله رحمة للعالمين قال تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }  وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } وقد أحياهم من ميتة الكفر والشرك وعبادة الأوثان وميتة الاقتتال الجاهلي دون حق شرعي وميتة القيمة الوضيعة السافلة وجعل منهم رسلا  يحملون أعلى وأرفع الأخلاق والقيم والإنسانية

إن الرسول صلى الله عليه وآله لما هزمهم قريشا وأمكنه الله من رقابهم يوم الفتح سجل أعلى وأسمى آيات الرحمة وضرب المثل الأعلى في علو النفس وإنسانية الإنسان ورأفة الرءوف المشفق الذي يتسامى أن ينتقم لنفسه ولتاريخ مرير أخرجوه فيه من داره وحاربوه وعاملوه بأقسى ما يمكن أن يعامل به إنسان أحرى نبي أرسله الله بالهدى والنور والصراط المستقيم ولما وقفوا بين يديه خائفين وجلين تكاد تبلغ قلوبهم الحناجر قال ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ولم يلبث يوم حنين أن أغدق عليهم النعم وأعطاهم من الغنائم ما جعلهم في حيرة من جوده وكرمه صلى الله عليه وآله حتى أجمعوا على قولتهم المشهورة والله إنه ليعطي عطاء من لا يخاف من ذي العرش إقلالا وبعد ذلك جعل نصيبا خاصا لأولئك الذين يجد في قلوبهم نفورا من الإسلام يتألفهم به ويشتري أمنهم قال تعالى { إنما الصدقات } وقد وهب هنا صلى الله عليه وآله للإنسانية هدية إنسانية كبيرة وقدم مادة إعلامية يفخر بها التاريخ إلى يوم الدين

أما السلفية الجهادية فقد جعلوا الإسلام يدفع ثمن انتمائهم له باهظا ويهزون صورته أمام هذا العالم الذي أصبح كقرية واحدة ويتباهى بقيم العدل والمساواة ويسوده التحضر والقيم الإنسانية

 وفي أجواء هذا العالم الحضارية بكل المقاييس تضرب السلفية الجهادية رقما قياسيا في القسوة والوحشية وعدم الإنسانية وتقدم أسوأ وأقذر مادة إعلامية يتلقاها أهل هذا العصر ولا تقاس إلا بما يفعله البوذيون بمسلمي بورما والعياذ بالله ووالله لقد جعلوا خطباءهم ومنظريهم في مأزق حقيقي لأنهم مسئولون أدبيا وأخلاقيا عن كل ما يقترفون من ذبح وقتل وحرق للأجساد والأكباد ويا ليت العالم الأجنبي يعلم أن الإسلام ليس مسئولا عن مذابح هؤلاء ولا جرائمهم وإنما المسئول الأول والأخير هم أتباع محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية ومن سار على نهجهم

 

استطلاع

هل تتوقع نجاح الحوار بين النظام والمعارضة؟
 

البحث

فيديو